الشيخ سالم الصفار البغدادي
49
نقد منهج التفسير والمفسرين المقارن
وفي مقابل هذا تجد من جاء معاكسا لهذه النظرة من قال : « إنّه إذا قال الصحابي قولا يخالف القياس ، فلا محمل له إلّا سماع خبر فيه » « 1 » ويريدون بذلك مغالاة حمل تصرفاتهم على وجه مبرر معقول ، أي أنّهم يريدون أن يقولوا : إنّ الصحابة لا يقدمون على المخالفة الصريحة لحكم الشارع ، فإذا عمل أحدهم عملا ولم يتبين وجهه ، فلا بدّ وأن يكون هناك مستند لهذا العمل ، فإن لم يكن قياسا لفرض المسألة أنّ القول مخالف للقياس فخبر نجهله ؟ ! ولكن المسألة في حدود التماس المبررات الشرعية لتصرفات بعضهم ، ليست موضعا لحاجتنا فإذا أريد من وراء هذا الكلام اعتبار مثل هذا الخبر المجهول لدينا حجة ؟ ! فقد صحّ ما يقوله الغزالي في نقضه لذلك : « فقوله - يعني الصحابي - ليس بنصّ صريح في سماع خبر ، بل ربما قاله عن دليل ضعيف ظنّه دليلا وأخطأ فيه ، والخطأ جائز عليه ، وربما يتمسّك الصحابي بدليل ضعيف وظاهر موهوم ، ولو قاله عن نصّ قاطع لصرّح به ؟ ! » « 2 » إلى أن يقول : « أمّا وجوب اتباعه ولم يصرّح بنقل خبر فلا وجه له » « 3 » . وكذلك قال المازري في شرح البرهان تخفيفا لهذا الغلوّ : « لسنا نعني بقولنا الصحابة عدول كل من رأى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم يوما أو زاره لماما ، أو اجتمع به لغرض وانصرف عن كثب ، وإنّما نعني به الذين لازموه و وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ » [ الأعراف : 157 ] » « 4 » . الاتهام الظالم : بأقل أقوالهم : « إذا رأيت الرجل ينقص أحدا من أصحاب رسول اللّه ،
--> ( 1 ) المستصفى 1 / 135 . ( 2 ) المستصفى 1 / 136 . ( 3 ) المصدر نفسه . ( 4 ) الإصابة - ابن حجر - ص 93 .